علي الأحمدي الميانجي

155

مكاتيب الأئمة ( ع )

« أمّا بعد ، فالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ من تَزيينِ نَفْسِكَ ، أنّ لكَ في بَيْتِ مالِ اللَّهِ أكْثَرَ مِمّا أخَذْتَ ، وأكثَرَ ممّا لِرَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ ، فَقَدْ أفلَحْتَ إن كان تمنِّيكَ الباطِلَ ، وادّعاؤكَ ما لا يَكونُ يُنجِيكَ من الإثمِ ، ويحلُّ لَكَ ما حَرَّمَ اللَّهُ علَيكَ ، عَمَّركَ اللَّهُ أنَّكَ لَأَنْتَ العَبدُ المُهتدِي إذاً . فَقَد بلَغَنِي أنَّكَ اتّخذْتَ مَكَّةَ وطَناً وضَرَبْتَ بِها عَطَناً « 1 » ، تَشتَرِي مُولَّداتِ مَكَّةَ والطائِفِ ، تَختارُهُنَّ علَى عَينِكَ ، وتُعطِي فِيهِنَّ مالَ غَيرِكَ ، وإنّي لَأُقسِمُ باللَّهِ ربِّي وربِّك ربّ العِزَّةِ ، ما يَسُرُّني أنّ ما أخَذْتَ مِن أموالِهِم لي حلالٌ أدَعُهُ لِعَقبِي مِيرَاثاً ، فَلا غَرْوَ ، وأشدَّ باغتباطِكَ تأكُلُهُ رُويداً رُويدَاً ، فَكَأَنْ قد بَلَغْتَ المَدَى ، وعُرِضْتَ على ربِّكَ ، والمَحَلّ الَّذي يَتَمنَّى الرَّجْعَةَ ، والمُضيِّعُ للتَوبَةِ كَذلِكَ وما ذلِكَ ، ولات حين مَناصٍ ! والسَّلام » . قال : فكتب إليه عبد اللَّه بن عبّاس : أمّا بعد ، فقد أكثرت عليَّ ، فوَ اللَّه لأن ألقى اللَّه بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها ، أحبّ إليّ أن ألقى اللَّه بدم رجل مسلم « 2 » . وفي تاريخ الطبريّ : خرج عبد اللَّه بن العبّاس من البصرة ، ولحق مكّة في قول عامّة أهل السِّيَر ، وقد أنكر ذلك بعضهم ، وزعم أنّه لم يزل بالبصرة عاملًا عليها من قِبَل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام حتَّى قُتل ، وبعد مقتل عليّ حتَّى صالح الحسن معاوية ، ثمّ خرج حينئذٍ إلى مكّة « 3 »

--> ( 1 ) العطن : مبرك الإبل ، المراح ( النهاية : ج 3 ص 258 ) . ( 2 ) . رجال الكشّي : ج 1 ص 279 الرقم 110 ؛ أنساب الأشراف : ج 2 ص 400 ، العقد الفريد : ج 3 ص 348 عن أبي الكنود ، الأوائل لأبي هلال : 196 كلّها نحوه . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 141 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 432 .